مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
89
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ » « 1 » . ومن السنّة صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله عزّوجل : « أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » ، فقال : « إذا كان الرجل في أرض غربة لا يوجد فيها مسلم ، جازت شهادة من ليس بمسلم في الوصيّة » « 2 » . وقيّد أكثر الفقهاء الحكم المذكور بما إذا كان الشاهد من أهل الذمّة « 3 » . بينما رفض بعضهم « 4 » هذا القيد ، مؤكّداً كفاية كون الشاهد من أهل الكتاب ؛ لعدم ورود أهل الذمّة إلّافي رواية حمزة بن حمران عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن قول اللَّه عزّوجل : « ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » ، قال : فقال : « اللذان منكم مسلمان ، واللذان من غيركم من أهل الكتاب » ، فقال : « إذا مات الرجل المسلم بأرض غربة فطلب رجلين مسلمين يشهدهما على وصيّته فلم يجد مسلمين ، فليشهد على وصيّته رجلين ذمّيين من أهل الكتاب مرضيّين عند أصحابهما » « 5 » . وهي لا يصحّ الاستدلال بها على اعتبار كون الشاهد ذمّياً ؛ لضعف سندها بحمزة بن حمران ؛ إذ لم يرد فيه توثيق ولا مدح ، فلا تصلح لتقييد إطلاق الآية المباركة ، ولا إطلاق ما ورد في تفسيرها بأهل الكتاب « 6 » . ثمّ إنّه ذهب بعضهم إلى اختصاص الحكم المذكور بما إذا كانت الوصيّة بالمال « 7 » ، وبه تشعر بعض الأخبار « 8 » ، كقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في موثّقة سماعة : « . . . فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصيّة ؛ لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد » « 9 » ، حيث إنّ ذهاب الحقّ يكون في الوصيّة بالمال « 10 » .
--> ( 1 ) المائدة : 106 ( 2 ) الوسائل 27 : 390 ، ب 40 من الشهادات ، ح 3 ( 3 ) انظر : جواهر الكلام 28 : 347 ، ونقل دعوى الإجماع عليه في مباني تكملة المنهاج ( 1 : 83 ) وردّه ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 28 : 347 ( 5 ) الوسائل 19 : 312 ، ب 20 من الوصايا ، ح 7 ( 6 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 83 - 84 ( 7 ) المسالك 6 : 203 ( 8 ) مجمع الفائدة 12 : 307 ( 9 ) الوسائل 19 : 311 ، ب 20 من الوصايا ، ح 5 ( 10 ) مستند الشيعة 18 : 46 - 47